المحقق البحراني

40

الكشكول

لو أن عبدا عبد اللّه عزّ وجلّ مثلما قام نوح في قومه وكان له مثل جبل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل اللّه ومد في عمره حتى حج ألف حجة على قدميه ثم قتل ما بين الصفا والمروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها » وفي الكتاب المذكور قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لم يخلق اللّه النار » . وفي كتاب الفردوس : « حب علي حسنة لا تضر معها سيئة ولا تنفع معها حسنة » . وفي كتاب ابن خالويه عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أراد أن يتصدق بفصه الياقوت التي خلق اللّه بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتوال علي بن أبي طالب بعدي » . وفي مسند أحمد بن حنبل في المجلد الأول : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ بيد حسن وحسين وقال : « من أحبني وأحب هذين وأحب أباهما كان معي في درجتي يوم القيامة » . قال يوحنا : يا أئمة الإسلام هل بعد هذا كلام في قول اللّه تعالى ورسوله في محبته وفي تفضيله على من هو عاطل عن هذه الفضائل . قالت الأئمة : يا يوحنا الرافضة يزعمون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصى بالخلافة إلى علي عليه السّلام ونص عليه بها ، وعندنا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يوص إلى أحد بالخلافة . قال يوحنا : هذا كتابكم فيه : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ ) . وفي بخاريكم يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من حق امرئ مسلم أن يبيت إلا وصيته تحت رأسه » أفتصدقون أن نبيكم يأمر بما لا يفعل مع أن في كتابكم تقريع للذي يأمر بما لا يفعل من قوله : ( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) فو اللّه إن كان نبيكم قد مات بغير وصية فقد خالف أمر ربه وناقض قول نفسه ولم يقتد بالأنبياء الماضية من ايصائهم إلى من يقوم بالأمر من بعدهم ، على أن اللّه تعالى يقول : ( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) لكنه حاشاه من ذلك وإنما تقولون هذا لعدم علم منكم وعناد فإن إمامكم أحمد بن حنبل روى في مسنده أن سلمان قال : يا رسول اللّه فمن وصيك ؟ قال : يا سلمان من كان وصي أخي موسى عليه السّلام ؟ قال : يوشع بن نون . قال : فإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب . وفي كتاب ابن المغازلي الشافعي بإسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لكل نبي وصي ووارث وأنا وصيي ووارثي علي بن أبي طالب . وهذا الإمام الغزالي محيي سنة الدين وهو من أعاظم محدثيكم ومفسريكم وقد روى في تفسيره المسمى بمعالم التنزيل عند قوله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) عن علي عليه السّلام أنه قال : لما نزلت هذه الآية أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أجمع له بني عبد المطلب فجمعتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجالا أو ينقصون ، فقال لهم بعد أن